الفيض الكاشاني

121

سفينة النجاة والكلمات الطريفة

جماعة على سبيل التّواتر عن ظنّ مِنْ أنفسهم ، أم آخرين ؟ وعلى التّقديرَيْن ، يكون إخباراً عن ظنونهم بالاتّفاق لا عن الاتّفاق . ثمّ التّواتر لابدّ من انتهائه إلى الحسّ كما قرّروه وليس هذا الاتّفاق على شيء من هذه التّقادير بمحسوس ، بل هي ظنون واجتهادات . ولهذا تراهم مختلفين في نقل الإجماعات اختلافاً شديداً ؛ فترى أحدهم ينقل الإجماع في مسألة على قول في كتاب له ، ثمّ ينقل الإجماع في تلك المسألة بعينها على القول الآخر ، أو ينقل الخلاف فيها إمّا في ذلك الكتاب بعينه ، أو كتاب آخر . ومثل هذا يقع منهم كثيراً ، حتّى أنّ شيخهم ورئيسهم فعل مثل ذلك في قريب من أربعين مسألة ، على ما وقع الاطّلاع عليه لجماعة . هذا ما حضرني من الاحتمالات والشّقوق في هذه المسألة ، وقد ذهب إلى أكثرها أقوام ، ولعلّ ما لم يُذْكَر ليس بأقلّ ممّا ذُكِر ، ويزيد في كلّ عصر وقرن أقوال واختلافات أخر ، وإلى اللَّه المشتكى والمفرّ .